عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

400

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

3 / 198 - 196 قوله : لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ كان اليهود يضربون في الأرض ، ويكتسبون الأموال ، والمشركون في خفض ودعة « 1 » ، والمسلمون في جهد شديد ، فقال قائل من المؤمنين : أعداء اللّه فيما نرى من الخير ، ونحن في الجهد ، فأنزل اللّه هذه الآية « 2 » . والمعنى : لا يغرّنك أيها القائل ، أو السامع . أو هو خطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، والمراد : أتباعه ؛ لأن خطاب مقدم القوم ، ولسانهم بشيء يقوم مقام خطابهم جميعا . فكأنه قيل : لا يغرّنكم ، وهو بمعنى التثبيت له ، والتأديب لغيره . وهذا في النهي نظير قوله في الأمر : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [ الفاتحة : 6 ] . تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ أي : ضربهم فيها ، وتقلبهم في نعم اللّه . مَتاعٌ قَلِيلٌ أي : تقلبهم متاع قليل ، ثم ينقطع ، ثُمَّ من بعد ذلك ، مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ . قوله تعالى : لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ وقرأت على شيخنا أبي البقاء اللغوي

--> ( 1 ) الخفض : الدّعة ولين العيش وسعته . يقال : عيش خافض وخفض ومخفوض وخفيض : أي خصيب ( اللسان ، مادة : خفض ) . ( 2 ) ذكره الثعلبي ( 3 / 236 ) ، والواحدي في أسباب النزول ( ص : 143 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 531 ) .